Abbout Productions
Search
Join Us On

LATEST NEWS

«سلم إلى دمشق» أحسن فيلم عربى عام ٢٠١٣: سلم إلى الحرية (10/01/2014)

لا يحب البعض أفعل التفضيل، أى القول بأن هذا العمل الفنى أو ذاك الأحسن فى هذه السنة، أو ذلك العقد أو حتى على مدى التاريخ. صحيح أن هناك أعمالاً فنية عديدة تتمتع بالقيمة، ولذلك يفضل البعض الآخر اختيار أحسن عشرة أعمال أو أحسن مائة عمل، ولكن حتى فى هذه القوائم هناك تراتب وهناك الأول.

المسألة فى النهاية رأى هذا الناقد أو الخبير، والحكم قبل كل ناقد، وبعد كل خبير للزمن، أى ما الذى يبقى مؤثراً ومحتفظاً بقيمته مع مرور الزمن، وما الذى يندثر ويتلاشى، ويذكر فقط فى ملفات الوقائع كمعلومات، وأحسن فيلم أنتج فى العالم العربى عام ٢٠١٣ الفيلم السورى «سلم إلى دمشق» أحدث أفلام فنان السينما الكبير محمد ملص الذى شاهدته فى مهرجان دبى، ولنضع الأفلام المصرية جانباً رغم أنها جزء من السينما العربية، نظراً لوضعها الخاص بحكم التاريخ، وليس لأنها أقل أو أكبر من غيرها، فالفن إبداع فردى، والموهبة توهب من الخالق سبحانه وتعالى فى أصغر قرية من أكثر البلدان بؤساً، أو فى أعظم مدن الدنيا، وما النقد سوى إدراك حجم الموهبة وتسليط الضوء عليها.

تعيش سوريا كما هو معروف فى مأساة كبرى منذ ثلاث سنوات، حيث تهدر قيمة الحياة الإنسانية، وتقتل مئات الألوف فى حرب أهلية طائفية دينية تصفية لحسابات إقليمية ودولية، ويتفرج العالم على هذه المأساة على نحو غير مسبوق فى التاريخ الحديث، وتكاد سوريا تعود إلى العصر الحجرى، وهى التى ساهمت فى بناء الحضارة منذ آلاف السنين، وفى خضم هذه المأساة هناك من يهاجر، وهناك من يبقى ولست ولا غيرى يملك الحق الأخلاقى فى أن يلوم من يهاجر أو قد يبقى، وقد بقى محمد ملص وصنع فيلمه «سلم إلى دمشق» وسط القصف والدمار، وكأنه الفيلم الأخير، وتمكن من المحافظة على موقفه الفكرى، الذى عبر عنه فى كل أفلامه السابقة، وهو الدفاع عن الإنسان، وعن حرية الإنسان، كما تمكن من المحافظة على أسلوبه فى التعبير عن هذا الموقف، بل قدم تجربة جديدة تنتمى إلى ما بعد الحداثة بكل آفاقها الرحبة.

لا معارك فى الفيلم ولا تحليل للصراع السياسى، الذى تحول إلى حرب أهلية، وإنما انعكاسات ما يحدث على البشر، ولا قصة تروى، وإنما مقاطع من حيوات تعانى يجمع بينهم منزل كبير فى دمشق، والتاريخ يقتحم الحاضر والفن يتماهى مع الواقع والتسجيلى يمتزج مع الروائى والمسرح مع السينما، والتصوير مع الرسم. إنها ليست مشاهد ولا لقطات على الشاشة، وإنما نبضات قلب يكاد يتوقف من الألم وعقل يكاد ينفجر من التفكير، وفى النهاية يضعون سلماً على سطح المنزل، ويصرخ أحدهم الحرية، وهى صرخة الشعب السورى، التى تدوى فى فضاء العالم.

سمير فريد    //المصري اليوم  ٥/ ١/ ٢٠١٤