Abbout Productions
Search
Join Us On

LATEST NEWS

فيلم - "طالع نازل" لمحمود حجيج: يبقى دور الجمهور (20/01/2014)

يبدو أنّ الأفلام اللبنانية انطلقت. سنة 2014 تُفتَتح سينمائياً مع فيلم محمود حجيج "طالع نازل" (stable unstable) الذي بدأ العمل عليه منذ ثلاثة أعوام ويبصر النور في الصالات ابتداء من 24 كانون الثاني. قصة الفيلم تدور حول سبع شخصيات تقرر أن تراجع ما حصل معها طوال السنة، فتذهب ليلة رأس السنة عند الطبيب النفسي. المصعد عند الطبيب يكون طوال الوقت "طالع نازل"، أمّا الوضع النفسي العام فيكون stable unstable.

يخبر محمود حجيج أنّ الفيلم لم يواجه أية مصاعب، واستمرار العمل عليه طوال ثلاثة أعوام ليس بسبب مشكلات اعترضته، بل رغبةً منه في أن يأخذ وقته كله ليدقق، ويعيد التدقيق، في كل تفصيل. "ممكن تكتب السيناريو بشهرين، وممكن ياخد معك سنة كاملة إنتَ وعم تعيد كتابتو".
رغم أنّ هذا هو الفيلم الروائي الطويل الأوّل لمحمود حجيج لكنّه غير متخوّف من ردّ فعل الجمهور. "اشتغلت كل شي متل ما لازم، وبعتقد إنّو ماشيين صح، كرمال هيك ما بدّي إلا يوصل الجمهور على صالة السينما، ومن هونيك ورايح أنا بهتم بالباقي". ويؤكّد حجيج أنّ الناس ما إن يصلوا إلى الصالات ويشاهدوا الفيلم حتّى يقرروا دعوة غيرهم للمشاهدة. من أين تنبع هذه الثقة التي يتحدّث بها حجيج؟ هل راقب ما يريده الجمهور فقدّم عملاً يرضيه؟ "حتماً لا" يسارع إلى القول، "أنا قدّمت عملاً يرضيني أوّلاً، لكنّي ركّزت على أن يشبهنا، فحين نعمل بصدقٍ على موضوعات تعنينا وتشبهنا، فلا مهرب من أن يصل الفيلم إلى الناس". لا يوافق حجيج على أنّ الجمهور اللبناني يفضّل الأفلام الكوميدية، وخصوصاً الكوميديا السخيفة، بل يفضّل العمل اللائق الذي يحمل رسالة أو فكرة ما. "فيلمي كوميدي مش لإنّو الناس هيك بدُّن. كان بدّي وصِّل بعض الأفكار وكان لازم اختار طريقة معينة، فاخترت الكوميديا".
الأفكار التي أراد حجيج معالجتها تبدأ أوّلاً بصعوبة التواصل بين الناس. "هِنّي كتير قراب لبعضُن، وب ذات الوقت هنّي وحيدين". طرحت فكرة الخروج من المعمعة التي يعيشها كل شخص كي يتواصل مع مَن حوله، بدلاً من أن يعيش كل إنسان في الوحدة نفسها من دون أن يشعر بأنّ الآخرين هم مثله ويمرّون بالحالة نفسها". حاول حجيج أن يعكس طريقة كلامنا وتفكيرنا وتصرّفنا علّنا نصل إلى مرحلة "النقد الذاتي"، معتبراً أنّنا في حاجة، كي نحسّن أنفسنا، إلى أن نرى أنفسنا على حقيقتنا، لذلك سعى إلى تحويل شاشة السينما مرآة ضخمة تعكس صورتنا وتُظهر لنا كيف نعيش وكيف نحلم وكيف نتحرّك.
ركّز محمود حجيج على اختيار أبطال فيلمه. "كميل سلامة عاد إلى السينما من خلال هذا الفيلم، مع العلم أنّه ظهر أخيراً في فيلم "غدي" الذي تم تصويره بعد فيلمي". فادي أبي سمرا، ندى أبو فرحات، عايدة صبرا، دياموند بو عبود، حسّان مراد، آجيا أبو عسلي، منذر بعلبكي، يارا أبي حيدر، منال خضر، سامي حداد، ومن سوريا حسام شدات... يشاركون في الفيلم من خلال أداء مميّز. أمّا الصدامات التي تجري أحياناً بين المنتج والمخرج فلم تكن موجودة بين جورج شقير (Abbout Production) وبين محمود حجيج. "كنّا متّفقين من الأول على الحدود اللي رح نشتغل فيها، والتزمنا بحدودنا".
يشدّد حجيج على دور الجمهور في صناعة الأفلام السينمائية، فالفيلم لا ينتهي العمل عليه بعد انتهاء المونتاج ومرحلة "ما بعد التصوير"، بل ينتقل إلى المرحلة الأخيرة والأهم وهي "المُشاهدة". فإذا لم يشاهد الناس الفيلم يبقى ثمة شيء ناقص. "الجمهور لازم يروح على السينما ويحضر الأفلام، لازم يحب ويكره، لازم ينتقد ويعلّق ويعترض ويوافق، لازم يعمل دورو بصناعة الأفلام". يوافق حجيج على أنّ الأفلام اللبنانية الثمانية التي ظهرت عام 2013 لا بدّ وأنها حضّرت الجمهور اللبناني للذهاب إلى السينما ومشاهدة فيلم لبناني بعدما كانت ثقته بالإنتاج السينمائي اللبناني غير كبيرة. ويؤكّد أنّ الأفلام اللبنانية لا يمكن أن تتطوّر إلا إذا قام الجمهور اللبناني بدوره، وهو المشاهدة ثمّ النقد.

جريدة النهار // يوليوس هاشم